فصل: ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ ورود الخبر في غرة صفر بدخول محمد وعلي ابني الحسن بن جعفر بن موسى بن محمد بن علي بن الحسين المدينة وقتلهما جماعة من أهلها ومطالبتهما أهلها بمال وأن أهل المدينة لم يصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جمع لا جمعة فيها جماعة ‏.‏

ولثمان بقين من شعبان‏:‏ شخص صاعد من عسكر أبي أحمد بواسط إلى فارس لحرب عمرو بن الليث ‏.‏

ولعشر خلون من رمضان‏:‏ عقد لأحمد بن محمد الطائي على المدينة وطريق مكة ‏.‏

وفي سادس عشر شوال‏:‏ كانت وقعة بين أبي العباس وبين خمارويه بن أحمد بن طولون فهزمه أبو العباس فخرج خمارويه هاربًا على حمار ووقع أصحاب أبي العباس في النهب ونزل أبو العباس في مضرب خمارويه وهو لا يرى إنه بقي له طالب فخرج كمين لخمارويه كان أكمنه لهم فشد على أصحاب أبي العباس فانهزموا وذهب ما كان في العسكرين بالنهب ‏.‏

ولأربع بقين من شوال‏:‏ دخل على المعتمد جماعة من حجاج خراسان فأعلمهم أنه قد عزل عمروبن الليث عما كان قلده ولعنه بحضرتهم وأعلمه أنه قد قلد خراسان محمد بن طاهر وأمر بلعن عمرو على المنابر فلعن ‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ وثب يوسف بن أبي الساج وكان والي مكة على غلام الطائي يقال له‏:‏ بدر خرج على الحاج فقيده فحارب بن أبي الساج أصحاب بدر وأعانهم الحاج حتى استنقذوا غلام الطائي وأسروا بن أبي الساج فقيدوه وحمل إلى بغداد وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام ‏.‏

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال‏:‏ أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال‏:‏ حدثني أبو السري عمر بن محمد القاري قال‏:‏ حدثني أبو بكر الآدمي قال‏:‏ لما دخل مؤنس أبا القاسم بن أبي الساج أسيرًا خرجت إلى تلقيه على فراسخ ودخلت بغداد معه فقال لي لما قربنا‏:‏ إذا كان غدًا فإني سأركب ابن أبي الساج وأشهره فأركب بين يديه واقرأ فقلت‏:‏ السمع والطاعة

فلما كان من الغد شهر بن أبي الساج ببرنس فبدأت فقرأت ‏{‏وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‏}‏ وأتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس قال‏:‏ وحانت مني التفاتة فرأيت ابن أبي الساج يبكي ‏.‏

ومضى ذلك اليوم فلما كان بعد أيام رضي عنه السلطان بشفاعة مؤنس فأطلقه إلى داره فأنا كنت يومًا بحضرة مؤنس أقرأ إذ استدعاني قد طلبك اليوم ابن أبي الساج فامض إليه ‏.‏

فقلت له‏:‏ أيها الأستاذ الله الله في لعله وجد في نفسه من قراءتي ذلك اليوم فضحك وقال‏:‏ امض إليه ‏.‏

فمضيت إليه فرفعني وأجلسني وقال‏:‏ أحب أن تقرأ تلك الآيات التي قرأتها بين يدي يوم كذا ‏.‏

فقلت‏:‏ أيها الأمير تلك حالة اقتضت ذلك وليس مثلك بآخذ مثلي عليها وقد كشفها الله الآن ولكن أقرأ لك غيرها ‏.‏

قال‏:‏ لا إلا تلك فإنه تداخلني لها خشوع وخوف أحب أن أكسر بها نفسي فردد سماعها علي قال‏:‏ فاستفتحت فقرأتها له فما زال يبكي وينتحب إلى أن قطعت القراءة ثم قال‏:‏ تقدم إلي قال‏:‏ فخفته والله أن يبطش بي ثم قلت في نفسي‏:‏ هذا محال فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وقال‏:‏ افتح فاك ‏.‏

ففتحته بكل ما استطعته فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع ثم قال للغلام‏:‏ هات ‏.‏

فجاء بكيس فيه ألفا درهم فجعلها في كمي ثم خرجت فقدمت إلي بغلة فارهة مسرجة فحملت عليها وأصحبني ثيابًا وقال‏:‏ إذا شئت فعد إلينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين فكنت أجيئه في كل أسبوع أقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار إلى أن خرج من مدينة السلام ‏.‏

وفيها‏:‏ وثب العامة على النصارى وخربوا الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع وقلعوا الأبواب والخشب وهدموا بعض حيطانه وسقوفه ونبشوا الموتى فصار إليهم الحسين بن إسماعيل صاحب شرطة بغداد من قبل محمد بن طاهر فمنعهم من هدم ما بقي منه وكان يتردد إليه أيامًا والعامة تجتمع في تلك الأيام حتى كاد يكون بينهم قتال ثم بنى ما كانت العامة هدمته وكانت إعادة بنائه فيما ذكر بقوة عبدون بن مخلد النصراني أخي صاعد بن مخلد ‏.‏

وفي ذي القعدة‏:‏ قدم المعتمد إلى بغداد فصلى بالناس في المصلى صلاة الأضحى وراءه الناس وعليه البردة وذلك يوم السبت ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة‏:‏ هارون بن محمد بن إسحاق ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

بوران بنت الحسن بن سهل وكان لها الفطنة والذكاء تزوجها المأمون وقد ذكرنا ذلك في تلك الحوادث ‏.‏

وتوفيت في ربيع الأول من هذه السنة وقد بلغت ثمانين سنة ‏.‏

حمدون بن أحمد بن عمارة أبو صالح القصار ‏.‏

صحب أبا تراب النخشبي وغيره ‏.‏

أخبرنا محمد بن القاسم أخبرنا أحمد بن أحمد أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني قال‏:‏ سمعت محمد بن الحسين يقول‏:‏ سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول‏:‏ سمعت عبد الله بن المبارك يقول‏:‏ سفه رجل على حمدون فسكت حمدون ثم قال‏:‏ يا أخي‏!‏ لو نقصتني كل شيء ما نقصتني كنقصي عندي ‏.‏

ثم قال‏:‏ سفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال‏:‏ لأي شيء تعلمن العلم أخبرنا ابن ناصر أخبرنا أحمد بن علي بن خلف أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال‏:‏ سمعت عبد الله بن الحجام يقول‏:‏ قال حمدون‏:‏ إذا رأيت سكران فتمايل لئلا تبغي عليه فتبتلى بمثل ذلك ‏.‏

قال السلمي‏:‏ وكان أبو صالح حمدون يميل إلى مذهب سفيان الثوري وكتب الحديث يذهب مذهب الملامة وكان أستاذ الجماعة فيه ‏.‏

توفي حمدون في هذه السنة بنيسابور ودفن في مقبرة الحيرة ‏.‏

سهل بن مهران بن سهل أبو بشر الدقاق ‏.‏

نزل نيسابور وحدث بها عن أبي عبد الرحمن المقرئ وعاصم بن علي وكان ثقة وتوفي في هذه السنة ‏.‏

عبد الله بن محمد بن حبيب أبو رفاعة العدوي البصري حدث عن إبراهيم بن بشار الرمادي

روى عنه‏:‏ عبد الله بن محمد بن ناجية وكان ثقة ولي علي بن سهل بن المغيرة أبو حسن البزاز سمع شجاع بن الوليد وأبا النعيم وعفان بن مسلم ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو الحسين بن المنادي وكان صدوقًا ‏.‏

وتوفي في هذه السنة وقيل‏:‏ في سنة سبعين ‏.‏

العباس بن محمد بن حاتم بن واقد أبو الفضل الدوري ‏.‏

مولى بني هاشم ولد سنة خمس وثمانين ومائة ‏.‏

سمع شبابة وأبا النضر وعفان بن مسلم ويحيى بن معين ‏.‏

روى عنه‏:‏ عبد الله بن أحمد وجعفر الفريابي والبغوي وابن صاعد وكان ثقة ‏.‏

توفي في صفر في هذه السنة وقد بلغ ثماني وثمانين سنة ‏.‏

محمد بن حماد أبو عبد الله الطهراني سمع عبد الرزاق وغيره وكان جوالًا حدث بالري وبغداد والشام ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن أبي الدنيا وغيره وهو صدوق ثقة ‏.‏

محمد بن صالح بن عبد الرحمن أبو بكر الأنماطي ويعرف بكيلجة سمع عفان بن مسلم وتوفي في هذه السنة وقيل‏:‏ سنة اثنتين والأول أصح ‏.‏

محمد بن يعقوب بن الفرج أبو جعفر المعروف بابن الفرخي كان من أبناء الدنيا وكان له مال كثير فأنفق الكل في طلب العلم وعلى الفقراء وكان له موضع من العلم والفقه ومعرفة الحديث لزم علي بن المديني فأكثر عنه وصحب أبا تراب النخشبي وذا النون المصري ونحوهما وكان يعظ في جامع الرملة ‏.‏

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن حبيب أخبرنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه قال‏:‏ سمعت أبا عمر تلميذ الرقي يقول‏:‏ سمعت محمد بن داود الدينوري يقول‏:‏ سمعت بنان بن أحمد المصري يقول‏:‏ قدم ابن الفرخي إلي فقصدته فإذ هو في بيت مملوء كتبًا فقلت له‏:‏ ليكن همك مجموعًا فيما يرضي الله فإن اعترض عليك شيء فتب من وقتك ‏.‏

مطروح بن محمد بن شاكر أبو نصر القضاعي ولد سنة تسعين ومائة وكان ثقة ‏.‏

توفي في هذه السنة بالأسكندرية ‏.‏

يعقوب بن إسحاق بن زياد أبو يوسف البصري المعروف بالفلوسي ‏.‏

سمع أبا عاصم النبيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري وكان حافظًا ثقة ضابطًا ولي قضاء نصيبين فخرج إليها ودخل بغداد في طريقه وحدث بها فروى عنه ابن أبي الدنيا وابن أبي داود والمحاملي وابن مخلد ‏.‏

وتوفي بنصيبين في جمادى الأولى من هذه السنة ‏.‏

 ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن العامة تجمعوا في ربيع الأخر فهدموا ما كان بني من البيعة التي ذكرنا خرابهم إياها في السنة الخالية وانتهبوا مالًا عظيمًا منها لأنهم أنكروا عليهم ركوب الدواب ‏.‏

وورد الخبر في جمادى الآخرة أن مصر زلزلت زلزالًا أخربت الدور ومسجد الجامع وأنه أحصي بها في يوم واحد ألف جنازة ‏.‏

وفيها‏:‏ تحركت الزنج بواسط وكان رؤساؤهم في حبس ابن طاهر فقتل رؤساؤهم وصلبوا ‏.‏

وفيها‏:‏ قدم المعتمد بغداد لخمس بقين من شوال فنزل الزعفرانية ومحمد بن عبد الله بن طاهر بين يديه بالحربة ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري يكنى أبا جعفر كان أحد حفاظ الحديث وأهل الصنعة ‏.‏

توفي ليلة الأربعاء ودفن يوم عاشوراء من هذه السنة إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي لأنه كان لزم البرلس ماحوزا من مواحيز مصر ‏.‏

ولد بصور وأبوه أبو داود‏:‏ كوفي وكان ثقة من حفاظ الحديث توفي بمصر في شعبان هذه السنة ‏.‏

إبراهيم بن الوليد بن أيوب أبو إسحاق الجشاس سمع أبا نعيم والقعنبي وعفان وغيرهم وكان ثقة

توفي في محرم هذه السنة ‏.‏

جعفر بن محمد بن عامر أبو الفضل البزاز من أهل سر من رأى حدث عن أبي نعيم وقبيصة وعفان ‏.‏

وروى عنه‏:‏ ابن صاعد وابن أبي داود وغيرهما وكان أحد الشهود المعدلين قال ابن أبي حاتم‏:‏ سمعت منه مع أبي وهو صدوق غرق بطريق البصرة في هذه السنة‏.‏

الحسن بن إسحاق بن يزيد أبو علي العطار حدث عن زيد بن الحباب وقبيصة وأبي نعيم وغيرهم روى عنه‏:‏ ابن مخلد وأبو العباس أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا الحسن بن إسحاق العطار قال‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن هارون يقول‏:‏ كنا في البحر سائرين إلى إفريقية فركدت علينا الريح فأرسينا إلى موضع يقال له البرطون وكان معنا صبي صقلي يقال له‏:‏ أيمن وكان معه شص يصطاد به السمك ‏.‏

قال‏:‏ فاصطاد سمكة نحوًا من شبر أو أقل ‏.‏

قال‏:‏ وكان على صنيفة أذنها اليمنى مكتوب ‏"‏ لا إله إلا الله ‏"‏ وعلى قذلها وعلى صنيفة أذنها اليسرى مكتوب‏:‏ ‏"‏ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ‏.‏

قال‏:‏ وكان أبين من نقش على حجر وكانت السمكة بيضاء والكتابة سوداء كأنه كتب بحبر قال‏:‏ فقذفناها في البحر ومنع الناس أن يصيدوا من ذلك الموضع حتى أوغلنا ‏.‏

توفي أبو علي العطار في صفر في هذه السنة ‏.‏

سليمان بن وهب ‏.‏

توفي في الحبس في صفر هذه السنة فرثاه العبشمي فقال‏:‏ أبا أيوب كنت لنا غياثًا وركنًا إن عدا دهر شديد فلو قبلت منيته بديلًا لأعطينا المنية ما تريد لأن عطلت دواوين المعالي وأضحت لا يعد لها عديد لقد أبقى محاسن خالدات تبيد الراسيات ولاتبيد عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن لاحق البزاز سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وسعيد بن منصور ‏.‏روى عنه‏:‏ ابن صاعد وأبو عمر القاضي وكان ثقة ‏.‏

توفي في جمادى الأولى من هذه السنة ‏.‏

علي بن داود أبو الحسين التميمي القنطري سمع نعيم بن حماد وغيره روى عنه‏:‏ الحربي والبغوي وأبو الحسين بن المنادي وكان ثقة ‏.‏

توفي في ذي الحجة من هذه السنة العلاء بن صاعد أبو عيسى كان يتعاطى النجوم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ‏.‏

قال‏:‏ يا رسول الله ادع الله بأن يهب لي العافية فأعرض عني فدرت عن شماله فقلت مثل ما قلت فأعرض عني فجئته مواجهًا له فقلت له مثل ما قلت فقال‏:‏ لا أفعل قلت‏:‏ ولم يا رسول الله قال‏:‏ لأن الواحد منكم يقول‏:‏ علني المريخ وأبراني المشتري حمل العلاء إلى دار الموفق في محفة فحبس فقال عند حملة ثلاثة عشر يومًا أخلص أخرج من الحبس وأعود إلى منزلي ‏.‏

فتوفي بالحبس بعد ثلاثة عشر يومًا وأخرج ميتًا ‏.‏

محمد بن عبد الوهاب بن حبيب بن مهران أبو أحمد العبدي جمع الحديث والفقه والأدب والثروة وروى عن خلق كثير منهم‏:‏ يحيى بن يحيى وإسماعيل بن أبي أويس والواقدي والأصمعي وعفان والقعنبي وأبو عبيد وغيرهم ‏.‏

وأخذ الأدب عن الأصمعي وابن الأعرابي وأبي عبيد والحديث عن أحمد بن حنبل ويحيى بن المديني ‏.‏

والفقه عن أبيه وكان يفتي في هذه العلوم وكان ثقة وتوفي في هذه السنة ‏.‏

محمد بن أبي داود واسم أبي داود عبيد الله بن يزيد سمع شجاع بن الوليد وحفص بن غياث ويزيد بن هارون وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ البخاري وأبو داود والبغوي وغيرهم وكان صدوقًا ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا محمد بن علي بن ثابت أخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال‏:‏ قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال‏:‏ توفي جدي أبو جعفر محمد بن عبيد الله المنادي ليلة الثلاثاء في السحر ودفن يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وصام فيما قال لنا‏:‏ اثنين وتسعين رمضانًا واثني عشر يومًا من الشهر الذي مات فيه وله حينئذ مائة سنة وسنة واحدة وأربعة أشهر واثنا عشر يومًا من الشهر الذي مات فيه لأنه ولد فيما قال لنا‏:‏ للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة ‏.‏

قال‏:‏ وكان أحمد بن حنبل أكبر مني بسبع سنين وكان يحيى بن معين أكبر مني بسبع سنين‏.‏

يعقوب بن سواك بن يوسف الختلي

سكن بغداد وصحب بشر بن الحارث ولما احتضر قال له ابنه محمد‏:‏ يا أبت‏!‏ إذا قضيت نحبك أدفنك عند أخيك بشر فقال‏:‏ يا أبت فأكفر عنك بشيء ‏.‏

قال‏:‏ لا فإني ما حلفت بالله عز وجل على حق ولا على باطل ‏.‏

توفي في هذه السنة وقيل في سنة ثمان وسبعين ‏.‏

 ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن ثلاثة بنين كانوا لطاغية الروم وثبوا عليه فقتلوه وملكوا أحدهم ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي وهذه السنة العاشرة من حجه بالناس ولم يحج بالناس بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عشر سنين متتابعة سواه ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إبراهيم الزهري سمع علي بن الجعد وعلي بن يحيى وغيرهما ‏.‏

روى عنه‏:‏ البغوي وابن صاعد والمحاملي وابن المنادي وغيرهم وكان مذكورًا بالعلم والفضل موصوفًا بالصلاح والزهد ومن أهل بيت كلهم علماء محدثون ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن ثابت أخبرنا أحمد بن عمر بن روح أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ مضى عمي يعني أبا إبراهيم الزهري - إلى أحمد بن حنبل يسلم عليه فلما رآه قام إليه قائمًا وأكرمه فلما مضى قال له ابنه عبد الله‏:‏ يا أبت‏!‏ أبو إبراهيم شاب وتعمل به هذا العمل وتقوم إليه فقال له‏:‏ يا بني‏!‏ لا تعارضني في مثل هذا إلا أقوم إلى ابن عبد الرحمن بن عوف ‏.‏

توفي أبو إبراهيم في محرم هذه السنة وقد بلغ خمسًا وسبعين سنة ودفن في مقبرة التبانين ‏.‏

حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد أبو علي الشيباني ابن عم أحمد بن حنبل ‏.‏

سمع أبا نعيم وعاصم بن علي وعارم بن الفضل ومسددًا والحميدي وابن المديني وخلقًا كثيرًا وله كتاب مصنف في التاريخ ‏.‏

روى عنه‏:‏ البغوي وابن خرج إلى واسط وتوفي بها في جمادى الأولى من هذه السنة ‏.‏

الفتح بن شحرف بن داود بن مزاحم أبو نصر الكشي حدث عن رجاء بن مرجي وأبي بكر بن زنجويه وغيرهما ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو عمرو ابن السماك والنجاد وكان من كبار الزهاد المتورعين ‏.‏

وقال أحمد بن حنبل‏:‏ ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي أخبرنا أبو الفضل الزهري قال‏:‏ سمعت أبا الطيب المعلم يقول‏:‏ رأيت رب العزة تعالى في النوم فقال لي‏:‏ يا فتح‏!‏ احذر لا آخذك على غرة ‏.‏

قال‏:‏ فتهت في الجبال سبع سنين ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا الأزهري حدثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز حدثنا جعفر بن محمد الخواص حدثنا أبو محمد الجريري قال‏:‏ من إعجابي بكل شيء جيد عندي قلم كتبت به أربعين سنة كنت أكتب به بالنهار وبالليل وكانت دارنا واسعة فكنت أكتب به في القمر حتى يرتفع وأقعد على سلم في دارنا أرتقي عليه مرقاة مرقاة حتى ينتهي السلم فإذا تشعث رأس القلم قططته وهو عندي ‏.‏

فأخرج إلي أنبوبة صفر وأخرج القلم منها فأرانيه‏.‏

توفي فتح بن شخرف في شوال هذه السنة وقبره ظاهر في مقبرة أحمد بن حنبل وصلى عليه ثلاثًا وثلاثين مرة وأقل قوم كانوا يصلون عليه خمسة وعشرون ألفًا ‏.‏

وكان يقول في حياته‏:‏ أعرف رجلًا على عضو من أعضائه مكتوب ‏"‏ لله وإليه ‏"‏ ما كتبها كاتب

فلما مات رآها غاسله ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت أخبرنا أحمد بن علي التوزي حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه قال‏:‏ سمعت جعفر الخلدي يقول‏:‏ سمعت أبا محمد الحريري يقول‏:‏ غسلت الفتح بن شخرف فقلبته على يمينه فإذا على فخذه الأيمن مكتوب‏:‏ ‏"‏ خلقه الله ‏"‏ كتابة بينة ‏.‏

ولد سنة تسع ومائتين ورحل إلى مكة والبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والري وسمع الكثير وصنف‏:‏ السنن والتاريخ والتفسير وكان عارفًا بهذا الشأن ‏.‏

توفي في يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان هذه السنة وهو ابن أربع وستين سنة ‏.‏

محمد بن أحمد بن رزين أبو عبد الله ‏.‏

حدث عن شبابة سوار وعلي بن عاصم ويزيد بن هارون وغيرهم ‏.‏

ومات في هذه السنة ‏.‏محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مسلم أبو أمية ‏.‏

بغدادي سكن طرسوس فقيل له‏:‏ الطرسوسي وكان من أهل الرحلة في طلب الحديث وكان له فيه حسن فهم سمع عمر بن يونس اليمامي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وأبا عاصم النبيل وأبا نعيم وقبيصة وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ أبو حاتم الرازي ووكيع القاضي وابن صاعد والمحاملي وغيرهم ‏.‏

وكان أبو داود السجستاني يقول‏:‏ أبو أمية ثقة ‏.‏

وقال أبو بكر الخلال‏:‏ كان رجلًا رفيع القدر جدًا إمامًا في الحديث مقدمًا في زمانه توفي بطرسوس في جمادى الآخرة من هذه السنة - محمد بن أبي عمران أبو زيد الأستراباذي كنيته أبو يزيد ‏.‏

كان فاضلًا خيرًا ورعًا ثقة ولما جاءت الديالمة إلى استراباذ باع أبو يزيد هذا أملاكه باستراباذ وتحول منها إلى نيسابور وقال‏:‏ قد اختلط القوت واشتبه فأقام فيها إلى أن مات في هذه السنة - أبو يعقوب الشريطي البصري الصوفي ‏.‏

كان عالمًا بالحديث حافظًا لعلوم جمة وصحب أبا تراب النخشبي وكان معظمًا عند الناس ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال‏:‏ أجاز لنا أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي قال‏:‏ حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال‏:‏ حدثنا محمد بن إسحاق الكثيري قال‏:‏ قال أبو سعيد الزبادي‏:‏ دخل أبو يعقوب الشريطي - وكان من أهل البصرة - مجلس داود الأصبهاني وعليه خرقتان فتصدر لنفسه من غير أن يرفعه أحد وجلس إلى جنب داود فقال داود‏:‏ سل يا فتى‏!‏ فقال أبو يعقوب‏:‏ يسأل الشيخ عما أحب ‏.‏

فحرد داود فقال‏:‏ فبرك أبو يعقوب ثم روى طرق أفطر الحاجم والمحجوم ومن أرسله ومن أسنده ومن وقفه ومن ذهب إليه من الفقهاء وروى اختلاف طرق‏:‏ احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو كان حرامًا لم يعطه ثم روى طرق‏:‏ ‏"‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بقرن ‏"‏ وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة ثم ذكر الأحاديث المتوسطة مثل قوله‏:‏ ‏"‏ ما مررت بملأ من الملائكة ‏"‏ ومثل‏:‏ شفاء أمتي وما أشبه ذلك وذكر أحاديث ضعيفة مثل قوله‏:‏ ‏"‏ ولا يحتجم يوم كذا ولا ساعة كذا ‏"‏ ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان وذكر ما ذكره الأطباء في الحجامة ثم قال في آخر كلامه وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان فقال داود والله لا حقرت أحدًا بعدك ‏.‏

 ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ وفيها‏:‏ غزا يازمان في رمضان وأسر وغنم وسلم ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

إبراهيم بن أحمد بن يحيى بن الأصم أبو إسحاق سمع من حرملة بن يحيى وغيره وكان حافظًا فاضلًا توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ‏.‏

إسحاق بن إبراهيم بن زياد أبو يعقوب المقرئ حدث عن هدبة بن خالد روى عنه‏:‏ ابن خالد ‏.‏

توفي في ربيع الأول من هذه السنة ‏.‏

أيوب بن سليمان بن داود المعروف بالصغدي حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع وآدم بن أبي إياس وعلي بن المجعد وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد وأبو عمر بن السماك وكان ثقة ‏.‏

الحسن بن مكرم بن حسان أبو علي البزاز ولد سنة أثنين وثمانين ومائة وسمع علي بن عاصم وأبا النضر هاشم بن القاسم ويزيد بن هارون وشبابة بن سوار وعفان بن مسلم روى عنه‏:‏ المحاملي وابن مخلد والنجاد وكان ثقة ‏.‏

توفي في رمضان هذه السنة وقد بلغ ثلاثًا وتسعين سنة خلف بن محمد بن عيسى أبو الحسن الواسطي الملقب‏:‏ بكردوس قدم بغداد وحدث عن يزيد بن هارون وروح وعاصم بن علي ‏.‏

روى عنه‏:‏ المحاملي وابن مخلد قال ابن أبي حاتم‏:‏ وهو الصدوق وقال الدارقطني‏:‏ ثقة ‏.‏

توفي بواسط في ذي الحجة من هذه السنة وقد نيف على الثمانين عبد الله بن روح بن عبد الله سمع يزيد بن هارون وشبابه وروى عنه‏:‏ المحاملي وابن السماك وكان ثقة صدوقًا ‏.‏

توفي بالمدائن في جمادى الآخرة من هذه السنة عبد الله بن أبي سعد أبو محمد الوراق وهو عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن هلال الأنصاري بلخي الأصل ولد سنة تسع وتسعين ومائة وسكن بغداد وحدث بهاعن عفان وسريج بن يونس وعلي بن الجعد وغيرهم وروى عنه‏:‏ ابن أبي الدنيا والبغوي وابن المرزبان والكوكبي والمحاملي وكان ثقة صاحب أخبار وآداب وملح

توفي بواسط في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بالجانب الشرقي من واسط وقد بلغ سبعًا وسبعين سنة ‏.‏

محمد بن إسماعيل بن زياد أبو عبد الله وقيل أبو بكر الدولابي سمع أبا النضر الهاشم بن القاسم وأبا مسهر وغيرهم وروى عنه محمد بن مخلد وأبو الحسين بن المنادي وكنيناه‏:‏ أبا عبد الله ‏.‏

وحدث عنه أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي وأبو توفي في هذه السنة ‏.‏

 ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن يازمان غزا في البحر فأخذ للروم أربعة مراكب ‏.‏

وفيها‏:‏ حبس أبو أحمد ابنه أبا العباس فشغب أصحابه وحملوا السلاح وركب غلمانه واضطربت بغداد لذاك فركب أبو أحمد حتى بلغ الرصافة وقال لأصحاب أبي العباس وغلمانه‏:‏ ما شأنكم أترونكم أسفق على ابني مني هو ولدي وقد احتجت إلى تقويمه ‏.‏

فانصرفوا وكان ذلك في يوم الثلاثاء لست خلون من شوال ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن محمد بن الحجاج صاحب الإمام أحمد ‏.‏

كانت أمه مروزية وأبوه خوارزميًا وكان أحمد يقدمه على جمي أصحابه ويأنس به ويبسط إليه إذا بعثه في حاجة ويقول له‏:‏ قل فما قلت فهو على لساني وأنا قلته ‏.‏

وهو الذي تولى إغماض أحمد وغسله ونقل عنه مسائل كثيرة ‏.‏

أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز بن جعفر قال‏:‏ سمعت الخلال يقول‏:‏ خرج أبو بكر المروزي إلى العدو فشيعه الناس إلى سامراء فجعل يردهم ولا يرجعون فحزروا فإذا هم بسامراء سوى من رجع نحو خمسين ألف إنسان فقيل‏:‏ يا أبا بكر‏!‏ أحمد الله فهذا علم قد نشر لك ‏.‏

فبكى ثم قال‏:‏ ليس هذا العلم لي إنما هذا علم أحمد بن حنبل ‏.‏

توفي أبو بكر لست خلون من جمادى الأولى من هذه السنة ودفن قريبًا من قبر أحمد بن حنبل ورئي أحمد بن حنبل في المنام وهو راكب فقيل له‏:‏ إلى أين فقال‏:‏ إلى شجرة طوبى نلحق أبا بكر المروزي ‏.‏

بن خالد بن مرداس أبو عبد الله الباهلي البصري المعروف بغلام الخليل ‏.‏

سكن بغداد وحدث عن قرة بن حبيب وشيبان بن فروخ والشاذكوني وغيرهم روى عنه‏:‏ محمد بن مخلد وأبو عمرو بن السماك وأحمد بن كامل القاضي ‏.‏

وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال‏:‏ روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجهولة ولم يكن محله عندي ممن يفتعل الحديث كان رجلًا صالحًا ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال‏:‏ حدثني الحسن بن علي التميمي قال‏:‏ قرأت على محمد بن الحسين القطان عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرئ قال‏:‏ قال أبو جعفر بن الشعيري‏:‏ لما حدث غلام الخليل عن بكر بن عيسى عن أبي عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قلت‏:‏ يا أبا عبد الله هذا الرجل حدث عنه إبراهيم بن عرعرة وأحمد بن حنبل وهو قديم الوفاة ولم تلحقه أنت ولا من في سنك ففكر في هذا ‏.‏

قال‏:‏ أحسبك سمعت من رجل يقال له بكر بن عيسى غير بكر بن عيسى هذا ‏.‏

فسكت وافترقنا فلما كان من الغد قال‏:‏ يا أبا جعفر علمت أني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة يقال له بكر بن عيسى فوجدتهم ستين رجلًا ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابن ثابت قال‏:‏ حدثني أحمد بن سليمان بن علي المقرئ أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أخبرنا عبيد الله بن عدي الحافظ قال‏:‏ سمعت أبا عبد الله النهاوندي في مجلس أبي عروبة يقول‏:‏ قلت لغلام الخليل‏:‏ هذه الأحاديث الرقائق التي تحدث بها ‏.‏

قال‏:‏ وضعناها لنرق بها قلوب العامة ‏.‏

وكان أبو داود السجستاني يكذب غلام خليل ويقول‏:‏ أخشى أن يكون دجال بغداد وقد عرض علي من حديثه فنظرت في أربعمائة حديثًا سنيدها ومتونها كذب كلها ‏.‏

قال الدار قطني‏:‏ أخبرنا أبو المنصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال‏:‏ سنة خمس وسبعين ومائتين توفي أبو عبد الله أحمد بن محمد غلام الخليل في رجب وحمل في تابوت إلى البصرة وغلقت أسواق مدينة السلام وخرج النساء والصبيان للصلاة عليه ودفن بالبصرة وبنيت عليه قبة وكان فصيحًا يحفظ علمًا كثيرًا ويقتات الباقي صرفًا ‏.‏

أخبرنا أبو المنصور أخبرنا الخطيب أخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال‏:‏ قال أبو الحسين بن المنادي‏:‏ توفي غلام الخليل في رجب وصلي عليه في الدار التي كان ينزلها وحمل في تابوت فأحدر إلى البصرة وأكثر من صلى عليه إنما صلى على شاطئ دجلة وانحدر الناس ركبانًا ومشاة وفي الزواريق إلى كلواذى ودونها وأسفل منها ودفن بالبصرة ‏.‏

إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أبو يعقوب النيسابوري كان له اختصاص بأحمد بن حنبل وعنده أقام أحمد مدة عند اختفائه وحدث عنه بقطعة من توفي في هذه السنة ‏.‏

جعفر بن محمد بن القعقاع أبو محمد البغوي سكن سر من رأى وحدث بها عن سعيد بن منصور وغيره ‏.‏

وروى عنه‏:‏ البغوي وغيره وكان ثقة ‏.‏

توفي في رمضان هذه السنة ‏.‏

الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضاح أبو سعيد السمسار الحربي المعروف بالحرفي حدث عن جعفر الفريابي وغيره وروى عنه‏:‏ التنوخي وتوفي في رجب هذه السنة قال العتيقي‏:‏ كان فيه تساهل ‏.‏

الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة أبو سعيد السكري النحوي ولد سنة اثنتي عشرة ومائتين وسمع يحي بن معين وأبا حاتم والرياشي ومحمد بن حبيب وعمر بن شبة وغيرهم وكان ثقة دينًا صالحًا صادقًا وانتشر عنه الكثير من كتب الأدب سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو أبو داود الأزدي السجستاني ولد سنة ستين ومائتين وهو أحد من رحل وطوف وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخرسانيين والشاميين والبصريين والجزريين وروى عنه خلق كثير منهم‏:‏ أبو بكر الخلال والنجاد وسمع منه أحمد بن خليل حديثًا واحدًا وصنف كتاب ‏"‏ السنن ‏"‏ وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده له واستحسنه وكان إبراهيم الحربي يقول‏:‏ ألين الحديث لأبي داود كما ألين ألين الحديد لداود كان عالمًا حافظًا عارفًا بعلل الحديث ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم الدينوري قال‏:‏ سمعت أبا الحسن محمد بن عبد الله بن الحسين الفرضي قال‏:‏ سمعت أبا بكر بن داسة يقول‏:‏ سمعت أبا داود يقول‏:‏ كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنت هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدهما قوله عليه السلام‏:‏ ‏"‏ الأعمال بالنيات ‏"‏ ‏.‏

والثاني قوله عليه السلام‏:‏ ‏"‏ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه‏"‏‏.‏

والثالث قوله عليه السلام‏:‏ ‏"‏ الحلال بين والحرام بين ذلك أمور مشتبهات‏"‏‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال‏:‏ سمعت عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري يقول‏:‏ سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول‏:‏ الشهوة الخفية حب الرياسة ‏.‏

توفي أبو داود بالبصرة في شوال هذه السنة وقيل‏:‏ في سنة ست و سبعين وكانت وفاته يوم الجمعة ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري وبلغ ثلاثاُ وسبعين سنة ‏.‏

عبد الله بن احمد بن محمد بن ثلبت أبو عبد الرحمن المروزي مولى بديل بن ورقاء الخزاعي

ويعرف‏:‏ بابن شبويه ‏.‏

من أئمة الحديث الفضلاء الراسخين الراحلين في طلب العلم سمع خلقًا كثيرا مثل‏:‏ عبدان وآدم وابن راهويه وعلي بن حجر وأبي كريب وقدم بغداد فحدث بهان وروى عنه‏:‏ ابن أبي الدنيا وابن صاعد ‏.‏

وتوفي في هذه السنة ‏.‏

عبد الله بن محمد بن زيد أبو محمد الحنفي المروزي حدث عن عبدان ‏.‏

روى عنه‏:‏ محمد بن ملد وكان ثقة وتوفي في رمضان من هذه السنة ‏.‏

عبد الله بن عبيد الله بن داود أبو القاسم الهاشمي الداودي وكان فقيه الداودية في عصره بخراسان سمع أبا جعفر الطاوي وأبا العباس بن عقدة والحسين بن إسماعيل المحاملي وطبقتهم

وانتخب عليه الحاكم أبو عبد الله وتوفي ببخارى في هذه السنة ‏.‏

عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية أبو عوف البزوري القزاز قال سمع روح بن عبادة وشبابة وأبا نعيم ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد وابن السماك وكان ثقة ‏.‏

توفي في رجب هذه السنة وقد بلغ ثلاثا ًوتسعين سنة عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله أبو القاسم الهاشمي سمع الحديدي ‏.‏

روى عنه‏:‏ المحاملي القاضي وكان ثقة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة وبلغ ستًا وثمانين سنة وكان جميلًا وسيمًا بهيًا ‏.‏

القاسم بن عبد الله بن المغيرة أبو محمد الجوهري مولى لأم عيسى بنت علي بن عبد الله بن عباس ‏.‏

ولد سنة خمس وتسعون ومائة ‏.‏

سمع من إسماعيل بن أبي أويس وعفان بن مسلم وأبي نعيم روى عنه‏:‏ أبو مسلم الكجي وكان ثقة مأمونًا ‏.‏

توفي في محرم هذه السنة ‏.‏

محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة أبو العنبس الصيمري الشاعر أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي الخطيب ‏.‏

أخبرنا عبد الله بن علي بن حمويه أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال‏:‏ أنشدنا علي بن عاذل القطان لأبي العنبس‏:‏ كم مريض قد عاش من بعد يأس بعد موت الطبيب والعواد قد يصاد القطا فتنجو سليمًا ويحل القضاء بالصياد توفي أبو العنبس في هذه السنة وحمل إلى الكوفة فدفن بها ‏.‏

محمد بن إسحاق البغوي ‏.‏

حدث عن أبي الوليد الطيالسي وخالد بن خداش في آخرين وكان ثقة ‏.‏

 ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ ضم الشرطة في بغداد إلى عمرو بن الليث وكتب فيها على الأعلام والمطارد والترسة التي تكون في مجلس الشرطة اسمه وذلك في المحرم ثم طرح ذلك في شوال وأسقط ذكره وفيها‏:‏ ورد الخبر بانفراج تل بنهر الصراة ويعرف بتل بني شقيق عن شبه حوض من حجر في لوح المسن عليه كتابة لا يدري ما هي وفيه سبعة أقبر فيها سبعة أبدان صحيحة عليها أكفان جدد لينة لها أهداب تفوح منها رائحة وفيها رائحة المسك أحدهم شاب له جمة وجبهته وأذناه وأنفه وشفتاه ورقبته وأشفار عينيه صحاح وعلى شفته بلل كأنه شرب ماء وكأنه قد كحل وبه ضربة في خاصرته فردت عليه أكفانه وجذب بعض الحاضرين من شعر بعضهم فوجده قوي الأصل كنحو شعر الحي ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد وكان واليًا على مكة والمدينة والطائف ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي كانت له مرحلة مشهورة وطلب مشهور سمع من أحمد بن حنبل وغيره من الأثمة وله تصانيف كثيرة منها مسنده ‏.‏

روى فيه عن ألف وستمائة صحابي بل يزيدون على هذا العدد وشيوخه أعلام فإنه روى عن مائتي رجل وأربع مائة وثلاثين جمهورهم مشاهير وجمع إلى أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن خلف أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن علي سمعت نصر بن أحمد بن مالك يقول‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ جاءت امرأة إلى ابن مخلد فقال‏:‏ إن ابني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دويرة ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار ‏.‏

فقال‏:‏ انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله تعالى ‏.‏

قال‏:‏ وأطرق الشيخ وحرك شفتيه ‏.‏

قال‏:‏ فلبثنا مدة فجاءت المرأة مع ابنها وأخذت تدعو له وتقول‏:‏ قد رجع سالمًا وله حديث يحدثك به ‏.‏

فقال الشاب‏:‏ كنت في يدي بعض الملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم نخرج إلى الصحراء ثم يردنا وعلينا قيودنا فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب انفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا فنهض إلي الذي كان يحفظني صاح علي وقال‏:‏ قد كسرت القيد ‏.‏

قلت‏:‏ لا إنه سقط من رجلي ‏.‏

فتحير وأخبر صاحبه وأحضر الحداد وقيدني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي فتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي‏:‏ ألك والدة قلت‏:‏ نعم ‏.‏

قالوا‏:‏ قد وافق دعاءها الإجابة ‏.‏

وقالوا‏:‏ أطلقك الله لا يمكننا نقيدك ‏.‏

فردوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين ‏.‏

وتوفي بقي بن مخلد بالأندلس في هذه السنة ‏.‏

جعفر بن أحمد بن العباس أبو الفضل ‏.‏

سمع من جماعة وروى عنه‏:‏ محمد بن مخلد وأحمد بن كامل القاضي ‏.‏

قال الدار القطني‏:‏ ثقة مأمون ‏.‏

توفي بالبصرة قاضيًا في ربيع الأول من هذه السنة صاعد بن مخلد ‏.‏

من عمال السلطان كان كثير التعبد والصدقة وكان ينفرد فيصلي ويدعو وأصحابه يرون انه في عمل السلطان وكان لا يركب حتى ينفذ صدقاته من الدراهم والدنانير والثياب والدقيق قي كل يوم ‏.‏

وقال نصر الحاجب‏:‏ رأيت ليلة مات صاعد في المنام كأن قائلًا يقول‏:‏ صر إلى شط دجلة إلى مكان كذا وكذا إلى مسجد هناك حتى عرفت الموضع فأقم حتى تصلي على رجل من أهل الجنة

فصرت إلى الموضع فإذا خدم سود قد عبروا من دار ابن طاهر بعد العصر ومعهم جنازة فصعدوا بها إلى المسجد فصليت على الرجل وسألت عنه فقالوا‏:‏ هذا صاعد بن مخلد ‏.‏

عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير أبو العباس الدورقي سمع من عفان وغيره روى عنه‏:‏ ابن صاعد وابن مخلد والمحاملي وكان يسكن سر من رأى وقدم بغداد فحدث بها ‏.‏

وقال الدارقطني‏:‏ هو ثقة ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي ‏.‏

أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الواحد قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال‏:‏ قدم علينا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم فسمعنا منه ‏.‏

ثم قال‏:‏ قرئ أنه زلق من الدرجة في الدار التي نزلها فمات وذلك في ربيع الأول من هذه السنة

عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الكاتب المروزي وقيل‏:‏ الدينوري لأنه أول من أقام بالدينور مدة ‏.‏

سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبي حاتم وغيرهما وكان عالمًا ثقة دينًا فاضلًا وله التصانيف المشهورة منها‏:‏ ‏"‏ غريب القرآن ‏"‏ و ‏"‏ غريب الحديث ‏"‏ و ‏"‏ مشكل القرآن ‏"‏ و ‏"‏ ومشكل الحديث ‏"‏ و ‏"‏ المعارف ‏"‏ و ‏"‏ أدب الكاتب ‏"‏ و ‏"‏ عيون الأخبار ‏"‏ وغير ذلك ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن علي ابن ثابت ‏.‏

أخبرنا محمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد بن العباس قال‏:‏ قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال‏:‏ مات عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب التصانيف فجأة فصاح صيحة سمعت من بعد ثم أغمي عليه فمات ‏.‏

ثم أن أبا القاسم إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير الصائغ أخبرني أن ابن قتيبة أكل هريسة فأصابه حرارة فصاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر ثم اضطرب ساعة ثم هدأ فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم مات وذلك أول ليلة من رجب سنة ست وسبعين ‏.‏

وقد روي أنه مات سنة سبعين والأول أصح ‏.‏

وذكر بعض أهل العلم بالنقل أنه مات بالكوفة ودفن إلى جنب قبر أبي حازم القاضي ‏.‏

عبد الملك بن محمد بن عبد الله أبو قلابة الرقاشي ولد سنة تسعين ومائة وكان يكنى أبا محمد فكني بأبي قلابة وغلبت عليه ‏.‏

سمع يزيد بن هارون وأبا داود الطيالسي وروح بن عبادة وخلقًا كثيرًا ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد والمحاملي والنجاد وأبو بكر الشافعي وكان صدوقًا من أهل الخير وكان يصلي كل يوم أربع مائة ركعة وحدث من حفظة بستين ألف حديث فوقع في بعضها الخطأ ‏.‏

توفي في شوال هذه السنة ‏.‏

محمد بن أبي العوام واسمه‏:‏ أحمد بن يزيد بن دينار أبو بكر الرياحي التميمي ‏.‏

سمع يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء وأبا عامر العقدي وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ المحاملي وابن عقدة وابن السماك والنجاد وأبو بكر الشافعي ومحمد بن جعفر بن الهيثم البندار وهو آخر من روى عنه ‏.‏

قال الدارقطني‏:‏ هو صدوق ‏.‏

توفي لأيام خلت من رمضان هذه السنة ‏.‏

محمد بن إبراهيم بن يحيى بن إسحاق بن جناد أبو بكر المنقري ‏.‏

سمع أبا الوليد الطيالسي وغيره وروى عنه‏:‏ البغوي وغيره ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب ‏.‏

أخبرنا علي بن محمد الدقاق أخبرنا الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس بن سعيد قال‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش يقول‏:‏ أبو بكر بن جناد عدل ثقة مأمون ‏.‏

أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب ‏.‏

أخبرنا السمار أخبرنا الصفار حدثنا ابن قانع أن أبا بكر بن جناد مات في طريق مكة في ذي الحجة من سنة ست وسبعين ومائتين ‏.‏

محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو حمزة المروزي سكن بغداد وانتخب عليه عبيد العجلي وحدث عن عبدان بن عثمان وروى عنه‏:‏ أبو عمرو بن السماك وغيره وكان ثقة ‏.‏

محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد أبو بكر الحلواني قاضي بلخ سكن بغداد وحدث بها عن أبي جعفر النفيلي وغيره ‏.‏

وروى عنه‏:‏ أبو عمرو بن السماك وغيره وكان ثقة ‏.‏

محمد بن إسماعيل بن سالم أبو جعفر الصائغ ‏.‏

سكن مكة وحدث بها عن حجاج الأعور وشبابة بن سوار وروح بن عبادة ‏.‏

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم‏:‏ سمعت منه بمكة وهو صدوق ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو بكر ابن ثابت ‏.‏

أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال‏:‏ قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العباس بن سعيد قال‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن خراش يقول‏:‏ محمد بن إسماعيل الصائغ من أهل الفهم والأمانة ‏.‏

أبو جعفر الفارسي يلقب لقلوق واصله بلخ سمع منصور بن عثمان وغيره وكان ثقة ‏.‏

محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن أبي سيرين بن علي أبو العباس الهاشمي حدث عن إبراهيم الترجماني روى عنه‏:‏ ابن مخلد ‏.‏

توفي في هذه السنة في ذي الحجة وكان ثقة ‏.‏

محمد بن الحسين بن معدان أبو جعفر البلخي الوراق حدث عن إسماعيل بن أبي موسى ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد وكان ثقة ‏.‏

محمد بن خليفة بن صدقة أبو جعفر يلقب‏:‏ بعنر من أهل دير العاقول روى عن عفان وأبي نعيم وسعيد بن منصور وغيرهم وكان صدوقًا وتوفي بدير العاقول في هذه السنة بن عطية العوفي حدث عن يزيد بن هارون وروح بن عبادة وغيرهما كان لينًا في الحديث قال الدارقطني‏:‏ لا بأس به وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ‏.‏

 ثم دخلت سنة سبع وسبعين ومائتين

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنه ولي أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن يزيد المظالم بمدينة السلام فقويت يده فنادى‏:‏ من كانت له مظلمة من قبل الأمير الناصر فمن دونه من الناس فليحضر وظهر من صرامته وقيامه بالأمر ما لم ير مثله ‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

أحمد بن عيسى وكان من المذكورين بالمجاهدة والورع والمراقبة حدث عن إبراهيم بن بشار صاحب أدهم وغيره روى عنه علي بن محمد المصري أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر بن ثابت‏.‏

أخبرنا أبو سعد الماليني قال‏:‏ حدثنا ثقف بن عبد الله حدثنا أحمد بن أحمد المقري حدثنا أبو بكر الشقاق قال‏:‏ قال أبو سعيد الخراز‏:‏ إذا بكت أعين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم ‏.‏

أخبرنا عمر بن خلف أخبرنا جعفر بن أحمد أخبرنا عبد العزيز بن علي أخبرنا ابن جهضم قال‏:‏ حدثني أحمد بن محمد الرمادي قال‏:‏ سمعت أبا سعيد الخراز يقول‏:‏ العافية سترت البر والفاجر فإذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال ‏.‏

توفي أبو سعيد في هذه السنة وقيل‏:‏ في سنة ست وثمانين وقيل‏:‏ فيما بين ذلك ولا يصح ‏.‏

إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس أبو إسحاق الزهري القاضي الكوفي ‏.‏

سمع يعلى بن عبيد الطنافسي وغيره ‏.‏

وروى عنه‏:‏ أبو بكر بن أبي الدنيا وعامة الكوفيين ولي قضاء مدينة المنصور بعد أن صرف أحمد بن محمد بن سماعة وكان ثقة خيرًا فاضلًا دينًا صالحًا ‏.‏

توفي في ربيع الآخر من هذه السنة فقد بلغ ثلاثًا وتسعين سنة ‏.‏

إسحاق بن يعقوب أبو العباس العطار الأحول سمع خلف بن هشام البزاز في خلق كثير روى عنه‏:‏ محمد بن مخلد وأبو عمرو بن السماك وقال الدارقطني‏:‏ كان ثقة ‏.‏

وتوفي في هذه السنة ‏.‏

جعفر بن أحمد وقيل جعفر بن المبارك أبو محمد المعروف بكردان الخلقاني حدث عن أبي كامل الجحدري وشيبان بن فروخ‏.‏

روى عنه ابن مخلد وكان ثقة ينزل نهر طابق وتوفي في هذه السنة بن يزيد المنادي سمع عاصم بن علي وأحمد بن حنبل وابني أبي شيبة وكريبًا وغيرهم روى عنه‏:‏ ابنه أبو الحسين وكان ثقة ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال‏:‏ قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال‏:‏ توفي أبي جعفر بن محمد المنادي يوم السبت بين الظهر والعصر ودفن يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع وسبعين يعني ومائتين - كتب الناس عنه في حياة جدي وبعد ذلك جعفر بن هاشم أبو يحيى العسكري سكن بغداد وحدث عن أبي الوليد الطيالسي والقعنبي روى عنه‏:‏ ابن مخلد وابن السماك وكان ثقة توفي في ربيع الأول من هذه السنة الحسن بن سلام بن أبان أبو علي السواق هو صدوق توفي في صفر هذه السنة الحسين بن معاذ بن حرب أبو عبد الله الأخفش من أهل البصرة قدم بغداد محدثًا بها عن سلمة بن حبيب وغيره وحدث بسر من رأى روى عنه‏:‏ أبو بكر النجاد والكوكبي توفي في هذه السنة عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس أبو العباس الهاشمي من أهل سر من رأى حدث عن يزيد بن هارون وشبابة وروح وعفان ‏.‏

روى عنه‏:‏ أحمد بن عيسى الخواص وكان ثقة توفي بسر من رأى في هذه السنة ‏.‏

عيسى بن عبد الله بن سنان بن دلويه أبو موسى الطيالسي يلقب برغاث ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وسمع من عفان وأبي نعيم وكان يعد من الحفاظ ‏.‏

روى عنه‏:‏ أحمد بن كامل القاضي وأبو بكر الشافعي قال الدارقطني‏:‏ علي بن الحسن بن عبدويه أبو الحسن الخزاز سمع أبا النضر وأسود بن عامر روى عنه‏:‏ ابن مجاهد والنجاد ‏.‏

وكان ثقة توفي في ذي الحجة من هذه السنة محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الحنظلي الرازي كان أحد الأئمة الحفاظ والأثبات العارفين بعلل الحديث والجرح والتعديل‏.‏

سمع محمد بن عبد الله الأنصاري وأبا زيد النحوي وعبيد الله بن موسى وأبا مسهر الدمشقي وأبا اليمان وخلقًا كثيرًا ‏.‏

روى عنه يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان المصريان وهما أكبر سنًا منه وأقدم سماعًا

قدم بغداد فحدث بها ‏.‏

روى عنه من أهلها إبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا والمحاملي وغيرهم ‏.‏

أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال‏:‏ أخبرنا أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة أخبرنا محمد بن عمر الفقيه حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال‏:‏ خرجت في طلب الحديث فأحصيت أني مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ فلما زاد علي الأمر تركت وبقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين وثمانية أشهر فانقطعت نفقتي فجعلت أبيع ثيابي حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيتٍ خالٍ فجعلت أشرب الماء من الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعًا فلما كان من الغد غدا علي رفيقي وقال‏:‏ سر بنا إلى المشايخ ‏.‏

فقلت‏:‏ أنا ضعيف لا يمكنني ‏.‏

فقال‏:‏ ما ضعفك قلت‏:‏ لا أكتمك أمري قد مضى علي يومان ما طعمت ‏.‏

فقال‏:‏ معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء ‏.‏

فخرجنا من البصرة وقبضت منه نصف الدينار قال‏:‏ وقلت على باب أبي الوليد الطيالسي من أغرب علي حديثًا غريبًا مسندًا صحيحًا لم أسمع به من فله علي درهم يتصدق به وقد حضر على باب الوليد خلق من الناس منهم أبو زرعة فمن هو عند فلان فاذهب فاسمع ‏.‏

فكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد أن يغرب علي حديثًا ‏.‏

توفي أبو حاتم في شعبان هذه السنة ‏.‏

محمد بن الجهم بن هارون أبو عبد الله السمري الكاتب سمع يعلى بن عبيد الطنافسي وعبد الوهاب بن عطاء ويزيد بن هارون وغيرهم ‏.‏

روى عن الفراء تصانيفه وهذا آخر من بقي من أصحاب الفراء روى عنه‏:‏ ابن مجاهد ونفطويه وأبو بكر الشافعي وغيرهم ‏.‏

قال الدار قطني‏:‏ وهو ثقة صدوق ‏.‏

توفي في يوم الأحد سلخ جمادى الآخرة من هذه السنة وله تسع وثمانون سنة ‏.‏

محمد بن الحسين بن الحسن بن موسى بن أبي الحنين أبو جعفر الخزاز المعروف‏:‏ بالحنيني

كوفي قدم بغداد وحدث بها عن عبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم والقعنبي وغيرهم ‏.‏

روى عنه‏:‏ ابن صاعد والمحاملي وابن السماك وغيرهم ‏.‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي ابن ثابت ‏.‏

أخبرنا الأزهري حدثنا علي بن عمر الحافظ قال‏:‏ محمد بن الحسين بن موسى الكوفي صنف مسندًا وحدث به وكان ثقة صدوقًا ‏.‏

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة بالكوفة ‏.‏

محمد بن سعدان أبو جعفر البزاز حدث عن أبي جعفر النفيلي وفيض بن وثيق وغيرهما وكان سمع من نحو من خمسمائة شيخ لم يحدث إلا باليسير وتوفي في شعبان هذه السنة ‏.‏

وثم آخر يقال له‏:‏ محمد بن سعدان البزاز إلا أنه شيخ غير مشهور روى عن القعنبي ‏.‏

وثالث يقال له‏:‏ محمد بن سعدان النحوي وهو مشهور قد ذكرناه في سنة إحدى وثلاثين ‏.‏